
“ريف سيتي24”
سلطت مجلة Jeune Afrique الفرنسية الضوء على الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، والذي “أكد فيه أنه يريد أن يرى مشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب يؤتي ثماره، والذي من شأنه أن يتيح بشكل خاص توريد الهيدروكربونات إلى أوروبا المحرومة الآن من الغاز الروسي والتي تتطلع للحصول على مصادر جديدة”.
وتساءلت المجلة، “هل سيشهد خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب دفعة أخيرة؟”، وهل هو “إعلان حقيقي أم إعلان نوايا؟”، مُشيرة إلى أن “العاهل المغربي أخذ زمام المبادرة لإنشاء إطار مؤسسي يجمع الدول الإفريقية الأطلسية الـ23، وسيكون أحد أهدافه، من بين أمور أخرى، تمويل هذا المشروع الاستراتيجي بقدر ما هو مكلف”، أم أنه رد من الرباط على المشروع المماثل الذي تنفذه الجزائر، حسب المجلة.
فالمغرب والجزائر يتسابقان منذ عدة سنوات لجعل مشروع كل منهما الأول القادر على تلبية الزيادة الحادة في الطلب على الغاز من القارة الأوروبية، وتضيف Jeune Afrique، ويواجه خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، الذي يتبع ساحل غرب أفريقيا، منافسة شرسة من مشروع ضخم مماثل تقوده الجزائر مع نيجيريا والنيجر (Nigal)، والذي يفترض أن يمر عبر منطقة الساحل، ويهدف أيضا إلى إمداد أوروبا بالغاز عبر منطقة الساحل.
فالسباق يجري على قدم وساق، ففي 22 يوليوز 2022، تم التوقيع على اتفاق بين الجزائر ونيجيريا والنيجر لتسريع إنجاز هذا المشروع الذي أطلق في عام 2009. وكانت المجلة الفرنسية قد اعتبرت في تقرير لها، في الـ18 من أكتوبر الماضي، أنه بتأكيد السنغال وموريتانيا رغبتهما في المشاركة بمشروع خط أنابيب الغاز بين المغرب ونيجيريا، فإن المغرب ينخرط قليلاً في خط أنابيب الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والجزائر.
وقالت Jeune Afrique، الواقع أن خط أنابيب الغاز بين المغرب ونيجيريا من الممكن أن يوفر، وخاصة لأوروبا، ما يصل إلى 31 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، كما التزمت شركة النفط الوطنية النيجيرية والمكتب الوطني للهيدروكربون والهيدروجين (ONHYM) بضمان أن يولد بناء خط الأنابيب فوائد اقتصادية إيجابية للدول 11 الواقعة على ساحل غرب إفريقيا التي سيعبرها.
واعتبرت المجلة أن كل خط من خطيْ أنابيب الغاز له مزايا وعيوب مقارنة بمنافسه، موضّحة أن المشروع الذي تقوده الجزائر يغطي مسافة 4100 كلم مقارنة بـ5660 كلم لخط أنابيب الغاز في غرب إفريقيا. وتتجه التكلفة أيضا لصالح المشروع العابر للصحراء: 13 مليار دولار مقابل 25 مليار دولار لخط الأنابيب المغربي.
وعلى الرغم من كل شيء، فإن العائق الرئيسي أمام تطوير خط أنابيب الغاز الجزائري يظل هو انعدام الأمن في المناطق التي يعبرها، حيث يعد شمال نيجيريا والنيجر من المناطق التي ينشط فيها الإرهاب، خاصة بسبب جماعة بوكو حرام. وبالتالي، ستكون البنية التحتية وخط أنابيب الغاز هدفا مثاليا للجهات الفاعلة التي ترغب في زيادة زعزعة استقرار المنطقة.
فعدد البلدان المشاركة في كل مشروع، يجعل البحث عن حل وسط أمراً بالغ الصعوبة. وبينما يأمل خط أنابيب الغاز المغربي أن يبدأ تشغيله في عام 2046، يتوقع خط الأنابيب العابر للصحراء “التنفيذ” في عام 2027، حسب Jeune Afrique.
ريف سيتي 24 ترقبو موقع ريف سيتي 24 عما قريب في حلة جديدة