
“ريف سيتي24”
منذ ما يقرب خمسة أشهر، يتواصل اعتقال 6 مغاربة بشكل غير قانوني بمركز الأمن الولائي بعين تموشنت الجزائرية، من بينهم شاب كان قاصرا لما اعتقل.
ويستمر هذا الوضع بعدما اعتقل هؤلاء المواطنون المغاربة في 15 فبراير من السنة الجارية (2021) عقب دخولهم الجزائر بطريقة غير نظامية، في غياب إمكانية إعادتهم إلى بلدهم في ظل ظروف الاستثناء الصحي المرتبطة بجائحة “كورونا”، دون أن ينقلوا إلى مركز للإيواء وفق ما ينص عليه القانون الجزائري.
ويتواصل هذا الاعتقال في مخفر للشرطة منذ شهور، الأمر الذي يجعله، وفق مصدر مطلع، “اعتقالا تعسّفيّا”، باستحضار قانون الأجانب الجزائري والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الجزائر.
وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على عدم جواز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا، وعلى عدم حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه. كما ينص على ضرورة أن تكون معاملة المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية.
وتنص المادة 37 من القانون المتعلق بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها، على إمكان إيواء “الرعايا الأجانب الموجودين في وضعية غير قانونية، في انتظار طردهم إلى الحدود أو تحويلهم إلى بلدهم الأصلي” في “مراكز انتظار” بناء على قرار الوالي المختص إقليميا، لمدة أقصاها ثلاثون يوما قابلة للتجديد، في انتظار استيفاء إجراءات الطرد إلى الحدود أو الترحيل إلى البلد الأصلي.
ووفق المعلومات ، فهذه “ليست المرة الأولى التي يحبس فيها رعايا مغاربة بشكل تعسفي”، علما أن من بين المعتقلين الستة الحاليين بمركز الأمن الولائي، من تعرض للضرب بعد الاحتجاج على استمرار الاعتقال، وفق ما نقلته عائلاتهم.
وفضلا عن المغاربة المعتقلين في مراكز للأمن بالجزائر بسبب وضعيتهم غير النظامية على ترابها، يوجد حاليا مغاربة عالقون في مركز للإيواء بولاية إليزي، قرب الحدود الجزائرية الليبية، منذ أزيد من ثمانية أشهر، منهم من تخطى سنة في المركز، وفق روايتهم المسربة في شريط رقمي يناشدون فيه الملك محمد السادس التدخل لإعادتهم إلى المغرب.
وحسب معلومات من عائلة أحد المعتقلين حاليا بمركز شرطة ولاية عين تموشنت، فلا علم لأسرته بمن رافقه في هجرته غير النظامية أو سبب هجرته، علما أنه قد غادر المغرب منذ 5 أشهر، قبل أن تصلها معلومات عن اعتقاله بالجارة الجزائر.
وفي سياق متصل، علم أن القنصلية المغربية في الجزائر لم تتواصل مع المواطنين المغاربة المعتقلين بشكل مباشر، علما أنها تقول إنها قد راسلت الإدارة المركزية حول ملفهم.
وتطرح في هذا الملف مجموعة من الإشكالات، وفق مصدر مطلع فضل عدم ذكر اسمه، الذي تساءل: “هل أخبرت السلطات الجزائرية المغاربة المعتقلين بإمكانية الطعن أمام الجهات القضائية، خاصة أن الوقائع تمّت خلال فترة كوفيد-19 والسلطات الجزائرية كانت على علم باستحالة مغادرتهم التراب الجزائري خلال الجائحة نظرا لغلق الحدود البرية والجوية؟”.
ومن بين الأسئلة الكبرى المطروحة حول هذا الملف، حسب المصدر نفسه: “هل راسلت الدولة الجزائرية السلطات المغربية لطرح اقتراح حل للمشكل؟”.
ومن أبرز المطالب في هذا الملف: “طلب فتح السلطات الجزائرية تحقيقا حول هذا الحبس التعسفي، علما أن هذه ليست المرة الأولى التي يحبس فيها رعايا مغاربة لأكثر من 48 ساعة في مخافر للشرطة”، مع “تعيين طبيب نفسي لمعاينة الحالة النفسية للرعايا المغاربة المعتقلين”.
وتبرز أهمية التحقيق، وفق المصدر ذاته، في تحديد الجهة المتسببة في بقاء ستة مغاربة معتقلين في مخفر للشرطة الجزائرية خارج القوانين والالتزامات الحقوقية للدولة، دون تدخل النيابة العامة الجزائرية، والوالي المختص إقليميا الذي يخول له القانون سلطة طرد الأجانب الذين دخلوا بصفة غير قانونية.
ريف سيتي 24 ترقبو موقع ريف سيتي 24 عما قريب في حلة جديدة