
“ريف سيتي24”*
توصلت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، في الآونة الأخيرة، بوثائق جديدة تكشف الاختلالات التي شابت مشروع “مارتشيكا ميدا” في الناظور، ما كلف خسائر تقدر بحوالي 2600 مليار.
وتتضمن الوثائق صفقات ضخمة وفشل العديد من المشاريع الاستثمارية التي استنزفت الملايير من المال العام، وتراجعا في الاستثمار، علما أن مشروع تهيئة وتثمين موقع بحيرة “مارتشيكا”، الذي أطلقه الملك محمد السادس في 2009، كان يهدف إلى استغلال الموارد الطبيعية لإقليم الناظور، عبر إنجاز سبعة مواقع حضرية حول البحيرة، بميزانية إجمالية تقدر بـ26 مليار درهم، وهو ما لم يتحقق.
وقال مصدر مطلع لـ “الصباح”، إن مشروع “مارتيشكا” مازال إلى الآن يؤدي ضريبة الاختلالات التي شهدتها فترة المدير العام السابق، إذ تشير الوثائق نفسها إلى أن إنجازات ميزانية الاستثمار للمشروع في 2020، بلغت ما مجموعه 305 ملايين درهم، من أصل توقعات قدرت بحوالي 401 مليون درهم، أي بنسبة إنجاز بلغت 76 في المائة فقط، رغم توفر الإمكانيات المالية. كما أن مشروع الميزانية الخاص بـ 2021، تم حصره في مبلغ 181 مليون درهم للاستثمار مقارنة بـ2020، و48.61 مليون درهم للتسيير، في حين شمل برنامج 2021 مشاريع تتعلق بتصفية الوعاء العقاري والتنمية الترابية والولوجيات والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، دون الإفراج عن طبيعة المشاريع الممولة من الميزانية العامة للدولة.
وفي الوقت الذي أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، أخيرا، قرارا بإغلاق الحدود في وجه المدير العام السابق للوكالة، بعد التوصل بتحقيقات دقيقة حول الاختلالات الواردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، بعد إعفاء سعيد زارو، المدير العام السابق من مهامه، وتعيين لبنى بوطالب خلفا له، تواصل الفرقة الأمنية النبش في الملفات، التي تحوم حولها شكوك كبيرة، رغم أن تقريرا لوزارة الاقتصاد والمالية سبق أن أشار إلى أن تكلف تنفيذ البرنامج متعدد السنوات للفترة (2014-2021)، تقدر بحوالي ثلاثة ملايير درهم، إلا أنها باءت ب فشل كبير، رغم أن المشروع إستراتيجي ويدخل ضمن تهيئة وتأهيل موقع بحيرة “مارتشيكا”، إذ يهدف المشروع إلى إحياء هذا الفضاء الفريد، المصنف موقعا ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية، وأدرج ضمن قائمة “رامسار” (الاتفاقية الدولية لحماية المناطق الرطبة) منذ 2005، خاصة أن مساحة البحيرة تمتد على 115 كيلومترا مربعا، وتفصلها كثبان رملية بطول 25 كيلومترا عن البحر الأبيض المتوسط، مما يمنحها إمكانيات طبيعية وإيكولوجية هائلة.
ولم يحقق المشروع، في عهد المدير العام السابق، أهدافه التي أنجز من أجلها في جعل منطقة الناظور قطبا استثماريا يعطي نفسا جديدا للاستثمار وينعش الوضعية الاقتصادية بها، عبر إحداث مئات فرص الشغل، بل شهد فشلا كبيرا في جلب الاستثمار وهدد بنسف طموح التنمية الاقتصادية بالمنطقة.
ريف سيتي 24 ترقبو موقع ريف سيتي 24 عما قريب في حلة جديدة